ابن الجوزي

56

زاد المسير في علم التفسير

بالليل أوقدت النار ، وإذا نزل بالنهار دخنت لتعلم قومه أنه قد نزل به ضيف . وقال السدي : كانت خيانتهما : كفرهما . وقال الضحاك : نميمتهما ، وقال ابن السائب : نفاقهما . قوله [ عز وجل ] : ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) ، أي : يدفعا عنهما من عذاب الله شيئا . وهذه الآية تقطع طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره . ثم أخبر أن معصية الغير لا تضر المطيع بقوله : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ) وهي آسية بنت مزاحم . وقال يحيى بن سلام : ضرب الله المثل الأول يحذر به عائشة وحفصة رضي الله عنهما . ثم ضرب لهما هذا المثل يرغبهما في التمسك بالطاعة . وكانت آسية قد آمنت بموسى . قال أبو هريرة : ضرب فرعون لامرأته أوتادا في يديها ورجليها ، وكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة ، فقالت : ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) فكشف الله لها عن بيتها في الجنة حتى رأته قبل موتها قوله ( ونجني من فرعون وعمله ) فيه قولان : أحدهما : أن عمله : جماعه . والثاني : أنه دينه رويا عن ابن عباس قوله ( ونجني من القوم الظالمين ) يعني أهل دينه المشركين . قوله [ عز وجل ] : ( والتي أحصنت فرجها ) قد ذكرنا فيه قولين في سورة الأنبياء فمن قال : هو فرج ثوبها ، قال " الهاء " في قوله [ تعالى ] : ( فنفخنا فيه ) ترجع إليه ، وذلك أن جبريل مد جنب درعها ، فدخل فيه ، ومن قال : هو مخرج الولد ، قال : " الهاء " كناية عن غير مذكور ، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها . قوله [ عز وجل ] : ( وصدقت بكلمات ربها ) وفيه قولان : أحدهما : أنه قول جبريل ( إنما أنا رسول ربك ) . والثاني : الكلمات هي التي تضمنتها كتب الله المنزلة . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو مجلز ، وعاصم الجحدري " بكلمة ربها " على التوحيد " وكتبه " قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم " وكتابه " على التوحيد ، وقرأ أبو عمرو ، وحفص عن عاصم ، وخارجة عن نافع " وكتبه " جماعة ، وهي التي أنزلت على الأنبياء ، ومن قرأ " وكتابه " فهو اسم جنس على ما بينا في خاتمة البقرة وقد بينا فيها القنوت مشروحا . ومعنى الآية وكانت من القانتين ، ولذلك لم يقل : من القانتات .